مراحل حدوث الاحتراق النفسي

ﺍﻻﺤﺘﺭﺍﻕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ خبرة نفسية داخلية سلبية، ﺘﺘﻀﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺭ ﻭﺍﻻﺘﺠﺎﻫﺎﺕ ﻭﺍﻟﺩﻭﺍﻓﻊ، ﻭﺘﺸﻤل ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺎﺕ ﺴﻠﺒﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭ ﻤﻼﺌﻤﺔ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻐﻴﺭ ﻭﻨﺤﻭ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﻤﻔﻬﻭﻤﻬﺎ، ولا يتعرض الإنسان إلى هذه الخبرة ويعيشها بشكلها الكامل بشكل فجائي، إذ يﻤﺭ ﺒﻌﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل ﺤﺘﻰ ﻴﺼل ﻟﺩﺭﺠة ﺍﻻﺤﺘﺭﺍﻕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ، ويُمكن تلخيص هذه المراحل فيما يلي:

مرحلة الإنذار لرد الفعل

تظهر ﺒﺎﻟﺠﺴﻡ ﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺨﺼﺎﺌﺼﻪ ﻓﻲ ﺃﻭل ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﻟﻠﻀﻐﻭﻁ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﺘﻭﺍﻓﻕ، ﻭﻴﺤﺩﺙ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺠﻴﺏ ﺍﻟﺠﺴﻡ ﻟﻠﻀﻐﻭﻁ فبرتفع إﻔﺭاﺯ ﻫﺭﻤﻭﻥ ﺍﻷﺩﺭﻴﻨﺎﻟﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺅﺜﺭﻋﻠﻰ ﻁﺎﻗﺔ ﺍﻟﺠﺴﻡ، وتظهر مجموعة من الأعراض: ﺴﺭﻋﺔ ﺩﻗﺎﺕ ﺍﻟﻘﻠﺏ، ﺴﺭﻋﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﺱ، ﺸﺩ ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ.

مرحلة المقاومة

ﺘﻨﺸﺄ ﺒﻭﺼﻔﻬﺎ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﺫﺍ ﺍﺴﺘﻤﺭﺕ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﺠﺴﻡ ﻟﻠﻤﻭاﻗﻑ ﺍﻟﻀﺎغطة ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺘﺨﺘﻔﻲ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺩﺜﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺼﺎﺌﺹ ﺍﻟﺠﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺩﺜﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻭﻴﺭﺠﻊ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺇﻟﻰ ﺤﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺍﺴﺘﻤﺭ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﻀﺎﻏﻁ ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺤﺩث في هذه المرحلة ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻹﺤﺴﺎﺱ ﺒﺎﻟﺘﻌﺏ ﻭﺍﻟﺘﻭﺘﺭ، ﻭﻋﺩﻡ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻤل ﺍﻟﻀﻐﻭﻁ.

مرحلة الإنهاك

ﺘﺤﺩﺙ ﺇﺫﺍ ﺍﺴﺘﻤﺭﺕ ﺍﻟﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﺴﻡ ﻭﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﻀﺎﻏﻁ ﻟﻤﺩﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ، ﻋﻨﺩﺌﺫ ﻓﺈﻥ ﻁﺎﻗﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﻓﻕ ﺘﺼﺒﺢ ﻤﻨﻬﻜﺔ (ﻤﺘﺩﻫﻭﺭﺓ)، ﻤﻤﺎ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻅﻬﻭﺭ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺩﺜﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻤﺭﺓ أخرى، و ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺃﺸﺩ وأصعب، ﻭﻗﺩ ﺘﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻤﺭﺍﺽ ﻨﻔﺴﻴﺔ ﺃﻭ إلى ﺍﻟﻭﻓﺎﺓ المفاجئة.

وفي هذه المرحلة يكون الشخصﺃﻜﺜﺭ ﻋﺭﻀﺔ ﻟﻸﻤﺭﺍﺽ الجسدية، ﻭ يفقد ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋل ﻤﻊ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ. “3” (عثمان، 2001، ص98)

*مُقتطف من كتاب ( استراتيجيات التواصل الفعّال في العلاقات الشخصية)، د. خولة حسن الحديد، قيد النشر.

Leave A Comment

You May Also Like