استراتيجية الرموز اللونية لمعالجة صعوبات التعلم…ج2

من أبرز المناهج التي اشتهرت عالمياً، استناداً إلى الرموز اللونية ما يسمى:

النظام اللوني اللغوي النفسي

ترجع تسميته ب“اللغوي النفسي” إلى أنه يشتمل على مدخل حسي مخطط، ومخرج حركي متسلسل عن مقاطع صوتية ومقاطع كتابية، واستخدام الكلمات في هذا النظام يتسلسل في سياق ذي معنى. ويعتبر نظاماً صوتياً هاماً، حيث يتعلم الطفل في ظله شكل كل حرف بمفرده باعتباره مقطعاً صوتياً، مع قيام المسميات اللونية بدور الدلائل على الأصوات التي تمثلها هذه الألوان، ويتمثل جوهر نظام الرموز اللونية في استخدام سبعة عشر مقطعاً من الحروف المتحركة التي يرمز إليها باللون.

وتضم مجموعة المواد أربعاً وعشرين خريطة حائطية ملونة، وبطاقات ضوئية لامعة، وكتباً وتدريبات، وأقلاماً ملونة، وينبغي استخدام علم الإملاء التقليدي، ومن ثم فالرموز جميعها هي حروف تقليدية، وباستثناء الرموز اللونية، فليس هناك شيء مختلف عما يراه الطفل في أي من مواد القراءة العادية.

يضم البرنامج أربع مراحل رئيسية، تصاحب الدارس من بداية تعرفه على الحروف الرمزية الملونة حتى مرحلة القراءة والكتابة بالأسود والأبيض، وهذه المراحل هي:

المرحلة الأولى ـ لابدّ للدارس أن يتعلم أشكال الحروف الهجائية على أنها مقاطع صوتية.

المرحلة الثانية ـ يتعلم فيها الدارس الحروف الصوتية الساكنة والمتحركة، ويتم التوكيد على هذا الإجراء في هذه المرحلة، وتبدأ فيها أيضاً الكتابة بالحروف المتصلة.

المرحلة الثالثة ـ يمتد البرنامج إلى الكلمات غير المنتظمة صوتياً، ثم يبني الطفل بعد ذلك أقاصيصه من الكلمات التي تعلمها، وعند هذه المرحلة نبدأ الخلط الصوتي وتشكيل المقاطع، وعند هذا المستوى يلعب السجع المقفى دوراً مهماً.

المرحلة الرابعة ـ يبدأ الدارس في استخدام الحروف المتحركة، ويكتبها بالأسود والأبيض. وفي هذه المرحلة نعلم الطفل مجموعة من القواعد تساعده في الهجاء. ويدخل الطفل في هذه المرحلة على أساس يفترض أنه قد تعلم أصوات الحروف المتحركة المختلفة التي تمثلها الرموز اللونية، ومن ثم، لم يعد بحاجة إلى اللون.

لقد تطور هذا النظام بشكل كبير لصالح الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن ثم فهو قابل للتطبيق على نطاق واسع حيث توجد المشاكل الإدراكية البصرية الكبيرة، وهو جدير بالاعتبار والنظر بالنسبة لهؤلاء الأطفال أو لأولئك الذين يتمتعون بقدرات إدراكية بصرية كافية، إلا أنهم يعانون من مشاكل خطيرة في تصنيف وتحديد الاحتمالات الصوتية المتنوعة للحروف المتحركة، وتأتي مرونة هذا النظام كونه قابل للتطبيق على جميع اللغات، ومن ضمنها العربية بالطبع.

النظام غير التقليدي للرموز اللونية

تجدر الإشارة أيضاً إلى استخدام النظام غير التقليدي للرموز اللونية، وقد استخدم الأساتذة المعلمون الرموز الملونة لسنوات بدرجات متفاوتة، وبالرغم من أن عدداً من أنظمة الرموز اللونية الخاصة يحظى بالتأييد والمؤازرة، فقد بينت التجارب أن النظام غير التقليدي والمرن نسبياً، غالباً ما يكون أفضل الأنظمة بالنسبة للمعلم والطفل، وعلى سبيل المثال تقدم الحروف المتحركة، القصيرة ملونة باللون الأحمر وتعني (التوقف المفاجىء)، أما الحروف المتحركة الطويلة فيشار إليها باللون الأخضر وتعني (الإطاحة)، كما أن هذه الرموز اللونية توجه اهتمام الطفل إلى علاقات الرموز الصوتية المكتوبة، وقد تعينه في التعرف على القواعد الصوتية وتعلمها، وهذا النوع من تحليل الكلمات ينبغي أن يكون متبوعاً دائماً بتركيب الكلمات،ولابدّ من أن يرى الطفل الكلمة المكتوبة باللون، مكتوبة أيضاً باللونين الأسود والأبيض.

وهناك اقتراح بشأن استخدام الرموز اللونية مع القراء الأكثر تقدماً يتمثل في استخدام ألوان مختلفة، ألوان للبادئة والقلب واللاحقة في كتابة المقاطع بألوان مختلفة.

لا شك أن هذه المناهج ممكنة التطبيق، كونها تعتمد أساساً على الإدراك والخبرات الحسية، مما يجعلها متجاوزة مشكلة البيئة الثقافية المحلية، مما يجعل استخدامها ممكناً على نطاق واسع خارج البيئات التي صممت فيها أصلاً، ولا تحتاج إلا إلى الكوادر المتخصصة والمؤهلة تأهيلاً علمياً رصيناً، إضافة إلى إرادة التعلم عند المتعلم وإرادة العطاء والاستمرار عند المعلم.

المراجع:

1- ندوة استراتيجيات وبرامج التدخل العلاجي للأشخاص ذوي الحاجات الخاصة، نظمتها جامعة الخليج العربي برعاية مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبوظبي، مارس 1997 .

2- تعليم المعوقين، تأليف بيل جيرهارت، ترجمة أحمد سلامة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1996 م.

DockRell, J & McShane, J. (1995). Children’s Learning difficulties: A-3 cognitive approach. Basil Black Wall Inc. Oxford UK.

*د.خولة حسن الحديد/ نُشر هذا الموضوع في مجلة “المنال” التي تصدرها مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.

Leave A Comment

You May Also Like