أناشيد الحرية وأحلام المهمشين في نصوص لمحمد صالح عويد

محمد صالح عويد، أديب سوري من مدينة القامشلي، مقيم في أوربا

المرأةُ التي قشّرت التفّاحة :

لن تأكل منها

ستكتفي بلحسِ قطرات دمها عن نصلِ سكين التقشير .

*

السجينُ الذي أفرجوا عنه

يستنكرُ أفولَ عمره

وقف على بوابة السجن 

مبهوتا من ضياع السنين

راح يركضُ للوراءِ

يُخمِّنُ ساقيهِ :

عقاربُ الوقتِ !

*

الخادمة

التي تلمُّ زجاج النافذةِ المهشّمِ

تناولت شظيّة

ومزّقت شرايينَ  الوقتِ !

معصمُ الزمنِ  لا ينزفُ

يلتأمُ فورا :

كوجه الماء إن شقّه مركبٌ عابر

*

العبيدُ

 الذين حازوا بدماءِ الآخرين

صكوك حريتهم

حين بزغ الفجر

أوقدوا بها النار تحت القِدرِ

ليطبخوا  الضحايا ، للجلّادِ :

وليمةُ  اعتذارٍ

*

كل الذين يفترشون أرصفةَ الانتظارِ

يتأمّلون وصول غودو !؟

أسرفوا بالاحتفال بعيد ميلادِ المفتّشِ

وهنأوا الطاغية بتجديد البيعةِ

وحفروا الكثير من المقابرِ

كي لا تنتظر عظامهم

القيامة في العراءِ !

*

المقبرة التي خلّفتها ورائي

لا زالت تنادي !

كل الموتى الذين دُفِنوا أحياءً

بقيت صرخاتهم مُعلّقةً في الهواء

دون مواراة !

*

حرائق بلادي

و رائحةُ الشحمِ واللحمِ البشري

أخرجت كل الأفاعي من جحورها !؟

*

الخائنُ التالفُ :

جسدُكَ ليس مكافأةً

بل إهانةً للترابِ

وعقوبةً لدودِ المقابرِ .

*

وأنتم في أكياسٍ سوداء محكمة الربطِ

عبئٌ إضافي  على جيفة مزبلة

فكيف وأنتم عراة بلا أغلفةٍ كتيمة !؟

*

 القرصُ الثابتُ للرحى

يتمرّنُ على احتضانِ الوتد

يحتفي بانتظامِ دوائر الجرشِ

لا طحيناً

ولا حكمةً للمنتظرين

فالحجر المتحرّك مَدٌّ :

يُغرِقُ الحائرين

*

أنا حجرٌ بازلتي

أصابه جدريُّ الجوعِ

أهِبُ  أرغفتي

لألتهم رحيقَ المطحونين .

*

أنا لست نظّاما للشعر  مثلكم

أخطئُ كثيرا وقليل

لست كاتبا يتسوّل أو ينافسُ الرفاق على غنيمة

أغبطكم جميعا ..

أحاول رواية حكايا المجهولين

أخرجُ للعدمِ :

لأدخلهم عنابر الوجود

إنّهم يا سادتي :

يمقتونَ  الحريّة

هكذا  ببساطة

يلكزونَ جحافلَ الحروبِ لتطغي أخلاق العبيد

يدفعون نحو انحلالٍ أخيرٍ بليد

نحو طمسِ الروح

ليسطوَ الجسد

لتكونَ المادّة :  السيد الوحيد

ليطغي طوفان المنفعةِ ومقايضة الشرفِ بثمنٍ  زهيد

ليهطل مطر الفقراء في جيوبِ السادةِ

ويلحس من دبرهم بعضُ العبيد

لينعمَ بالبقاءِ : الجلّاد واللصِّ

 والسمسارِ ، والقوّادُ العتيد

دعونا من هذا كلّهُ

أشكركم على سِعةِ صدوركم

دعونا نحتفل بالوهم السعيد

ولنتذكّر بأن الأوطانَ

سرابٌ  يتراءى لنا من بعيد

إن لم تُحفظَ كرامة الإنسان

إن لم نرتع بالأرضِ سواسية

والعقل :

سيّدٌ أكيد

*بقلم: محمد صالح عويد.

* الأعمال الفنية للفنان العالمي سيلفادور دالي.

Leave A Comment

You May Also Like