صعوبات وتحديات العمل في الصحافة الاستقصائية

يتعرض الصحفيون العاملون في مجال الصحافة الاستقصائية، للعديد من الصعوبات والتحديات، وبالرغم من الاختلاف الكبير بين ما هو مُتاح للعمل الصحفي في أوربا وأمريكا وغير مُتاح للصحفيين في العالم العربي، فإن الحصول على نوع مُعين من المعلومات، هو التحدي الأكبر لجميع العاملين في هذا المجال، ومن أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجههم:

*التضييق على الحريات، وتهديد سلام وأمان الصحفيين من قبل مسؤولي الأمن وأصحاب القرار، وتعرضهم للملاحقة والاعتقال، وأحياناً التصفية الجسدية.

*النقص الكبير في المعلومات المُتاح الوصول إليها من الجهات الرسمية، وغير الرسمية أيضاً، لتجنب تورط المسؤولين والمعنين بالمسؤولية عن ما سيتم كشفه من فساد أو تقصير وحتى جرائم جنائية وغيرها، فحجب معلومات أساسية ومهمة من بيانات وإحصائيات وقرارات رسمية ..الخ، يتطلب من الصحفي جهد مُضاعف للوصول إليها.

*تجنب أغلب المؤسسات الإعلامية نشر تحقيقات وتقارير مثيرة للجدل، وقد تعرض المؤسسة لخسارة بعض مكتسابتها، وشبكة علاقاتها، مما يُقلل من فرص تواجد منصات النشر أمام الصحفي.

*نقص الموارد الكافية التي تُغطي تكاليف إنجاز التحقيق أو التقرير الاستقصائي، فحتى عندما تؤمن بعض المؤسسات بأهمية ما يقوم به الصحفي، فقد لا تمتلك الميزانية المالية الكافية التي تغطي نفقات إنجاز هذا العمل، ويُصبح هذا التحدي مُضاعفاً أمام الصحفي المُستقل، والذي لا يُمكنه تغطية نفقات معيشته أحياناً، ويضطر للتنازل عن الكثير من متطلبات حياته في سبيل إنجاز ما يُريد إنجازه.

*عدم توفر الوقت الكافي، واللازم لإنجاز تحقيق استقصائي، والذي قد يمتد أحيانا لسنوات، وغالباً ما تضغط المؤسسات الإعلامية على الصحفيين لسرعة إنجاز العمل المطلوب، فتفرّغ الصحفي للقيام بهذا العمل، مسألة قد لا تتحملها أغلب الجهات الإعلامية لعدم تأكّدها من أهمية العائد منه.

أبرز صعوبات وتحديات العمل في الصحافة الاستقصائية في البلاد العربية، الانفوغرافيك من (دليل صحافة استقصائية من أجل التنمية، مؤسسة فريدريش إيبرت، مكتب مصر، 2016)

*تجنب العديد من الصحفيين القيام بهذا العمل، بسبب الخوف مما يترتب على نتائجه من تبعات قد لا يتحملها وحده، الخوف على سلامتهم الجسدية، وسلامة وأمن عائلاتهم، وإمكانية تعرضهم للعقوبات، ولجوء بعض المؤسسات الاقتصادية والسياسية والحقوقية إلى القضاء لمقاضاة الصحفيين، والذين غالباً لا يُمكنهم مواجهة شبكة علاقات تلك الجهات، وإمكانية التفافها على القوانين، واستخدامها لنفوذها للتأثير على قرارات القضاء.

*غياب الفهم اللازم للقوانين والإجراءات الرسمية لدى بعض الصحفيين، مما يُعرضهم للمُساءلة القانونية، فمن الضروري أن يكون هذا الجانب جزء من تدريب الصحفيين، لمعرفة الحدود القانونية المُتاح لهم التصرف وفقها، وخاصة خلال تواجدهم في بلدان غير بلدانهم، أو امتداد أبعاد التحقيق إلى خارج حدود بلادهم وأماكن إقامتهم.

*الضغوط النفسية والجسدية الكبيرة التي يتعرض لها الصحفيون العاملون بهذا المجال، بسبب طبيعة المهام التي يؤدّونها، والتي قد تتطلب السفر المفاجىء، وضرورة تخزين المعلومات بشكل آمن، وتجنب الملاحقة القانونية .. وغيرها من عوامل تجعل الصحفي دائم التوتر، ومُرهق، وقد يصل الإرهاق ببعضهم إلى درجة الانهيار النفسي أو الجسدي.

*غياب القوانين التي تحمي الصحفيين وعائلاتهم، وغياب الأطر المؤسسية النقابية، والمدنية، التي يُمكن أن تُشكل ملاذاً آمناً لهم ولعائلاتهم، والتي يُمكن أن تدفع لهم التعويضات الناجمة عن العُطل والضرر الذي قد يُلحق بهم مستقبلاً.

* العمل في مناطق الحروب والنزاعات، وأماكن انتشار الفوضى والاضطرابات، والأوبئة، والكوارث الطبيعية، يجعل كل ما سبق ذكره مُضاعفاً عشرات المرات، ويُعرض حياة الصحفيين للخطر في كل لحظة، مما يُصعّب من إمكانية إنجاز تحقيقات وتقارير من هذا النوع.    

*خولة حسن الحديد

2 thoughts on “صعوبات وتحديات العمل في الصحافة الاستقصائية

  1. Amal

    شكرا دكتورة.
    الحقيقة غياب الحريات والرقابة الشديدة على اقلام الصحفيين فعلا عائق كبير.

  2. Amal

    المقال كان مهم ومفيد

Leave A Comment

You May Also Like