أنماط المعرفة وتصنيفاتها فلسفياً

يختلف تصنيف الفلاسفة للمعرفة عن تصنيفات العلوم السلوكية والاجتماعية الإدارية عموماً، وإن التقت أحيانا تلك التصنيفات، فإنها تتمايز في عدة نقاط ، وقد صنّف الفلاسفة المعرفة إلى ثلاثة أنماط رئيسية، وهي:

المعرفة الشخصية

يقوم هذا النوع من المعرفة على الخبرة الذاتية واكتسابها عبر الإطلاع والتجربة الشخصية، فلكي تتمكن من معرفة شيء ما يتطلب منك الأمر التجربة، فالتجربة والاكتساب من أساسيّات المعرفة الشخصيّة، ويُسمي بعض الفلاسفة هذا النمط من المعرفة ب” المعرفة الحدسية” والتي تقوم على الحدس الشخصي، ولكن دون اختبار هذا الحدس تبقى المعرفة في حدود الشخص ومن الضعب اختبارها والاستفادة منها، ولكن يُمكن تحويل المعرفة الحدسية إلى معرفة عملية عير آليات عدة، ولذلك قد تُعتبر هذا النمط هو المعرفة في شكلها الأولي.

المعرفة الإجرائيّة

هي امتلاك القدرة على أداء مهمة، أو عمل ما من خلال فهم النظريات الكامنة في صميم العمل، أي أنه يمكن للفرد أن يكون ملمّاً بنظريات وجميع أفكار نشاط ما لكن دون القدرة على تطبيقه على أرض الواقع، وحتى تكون المعرفة فعلية يجب أن تتم التجربة والتطبيق للأمور، والمعرفة النظرية قد تكون آتية من مصادر متعددة تم فيها اختبار فرضيات معينة وتحولت إلى معارف نظرية، لكن لا يكفي للفرد أن يعرف نظرياً، ما لم يكن قادراً على استخدام تلك النظريات في الفهم، فهم العالم المحيط وفهم الذات.

المعرفة الافتراضيّة

( لا علاقة لهذا المفهوم بمفهوم” العالم الافتراضي”)، ويأتي هذا المفهوم من كلمة ( الفرضية).

يقوم هذا النمط من المعارف على التعمّق بالحقائق والوقائع ومعرفتها عن كثب من خلال اختباره لفرضيات مُعينة، ويعدّ هذا النوع في غاية الأهمية والإثارة بالنسبة للفلاسفة، وتعتمد على الافتراضات، ويمكن وصفها بأنها المعرفة الحقيقية للوقائع، وهذا النمط من المعرفة هو الأكثر “علمية” ويعتمد على مجموعة من الأدوات العلمية لإثبات الفرضية بعد اختبارها، وما أن يتم إثبات فرضية ما، حتى تتحول إلى نظرية يُمكن اعتمادها في الحديث عن موضوعات عامة ترتبط بالمجال الذي تتناولة الفرضية، وهذا يعني بمعنى ما، إن الفرضيات والمعرفة القائمة على الفرضية، توفر للأفراد والمجتمعات معرفة نظرية مهمة تم استنباطها من دراسة الواقع.

* في منشورات لاحقة، سيتم تناول التصنيفات الأخرى للمعرفة، والتي تأتي من حقول إدارية وعلوم سلوكية وغيرها.

1 Comment

  1. kmarabia

    kmarabia

    شكرا لكم على هذا المحتوى القيم

Leave A Comment

You May Also Like