مشاركة المعرفة..وباء كورونا نموذجاً ج2

هل يمكن مشاركة المعرفة في زمن الكورونا؟
………………..

الكورونا واقتصاد المعرفة

يعتمد اقتصاد المعرفة على توليد المعلومات ونشرها واستثمارها، وتُعتبر المعرفة ممتلكات مثل أي ملكية أخرى يحميها ملّاكها ولا يقدمونها بدون ثمن، لذلك تتنافس اليوم الدول المتقدمة في سباق محموم لاكتشاف العلاج الشافي لفايروس “كورونا” وإنتاج اللقاح أيضاً ليس فقط بدافع الحماية بل سعياً وراء الربح، والجميع قرأ عن محاولة الرئيس الأمريكي “ترامب” شراء حقوق إنتاج الدواء الذي قيل أن شركة ألمانية اقتربت من إنتاجه، واعتبر الألمان أن هذا أمر سيادي وعرض ترامب غير مقبول، وهذه المحاولة تؤكد أهمية المعرفة من جهة، والسباق بين الدول للحصول على حصاد أكبر فرص ممكنة للربح من جهة أخرى، ففي حين يفكر آخرون بكيفية إنقاذ البشرية من أحد أهم عوامل تهديدها بالبقاء، ما زال أصحاب النفوذ ورأس المال عينهم على الفايروس”كورونا” وقلوبهم وعقولهم على المال والربح، ومن هذا المبدأ ذاته أيضاً يتم إخفاء الكثير من المعلومات الخاصة بنسب انتشار الوباء وأعداد الوفيات، ومدى كفاءة النظم الصحية وغيرها، حفاظاً على الاقتصاد وخوفاً من الركود والانهيار وهروب الاستثمارات.

 لعل وجود الأمم المتحدة وسلوكها السابق مع انتشار الأوبئة والأمراض السارية، فقط ما يترك فرصة البقاء لفقراء البشرية، وخاصة بعد أن أطلقت برنامج التضامن بكلفة ملياري دولار لتوفير الحاجات الأساسية لشعوب الدول الفقيرة، وكذلك اجتماع الدول العشرين مؤخراً وما نتج عنه من مبادرات تضامنية وعروض تمويل البحوث الطبية، وبرامج الرعاية والمساعدات، وكما كل الأوبئة والأمراض السارية، ستتكفل الأمم المتحدة بتوفير اللقاحات والعلاجات لسائر أمم الأرض، و من جيوب المتبرعين من رجال أعمال وشركات كبرى، ومؤسسات دينية ومدنية ومن مشاركات وتبرعات الدول الأعضاء، لكنها حتماً ستدفع للمنتج ثمن هذا العلاج واللقاح، لذلك يسعى كثيرون لأن تكون الفرصة من نصيبهم.   

في ظل ما يُسمى ب”اقتصاد المعرفة”، ونحن جالسون في بيوتنا ننتظر انفراج أسوأ أزمة إنسانية عاصرناها، لا يضاهيها سوءا إلا الحروب وما تتركه من مآسي، علينا التفكير جميعاً بما بعد زمن الوباء، فإذا ما كنا من الناجين:

هل نترك أنفسنا مجرد أرقام أو غنائم يسعى المتنافسون إليها؟

أم سنأخذ بأسباب المعرفة ونكون من منتجيها؟ على الأقل على سبيل الاكتفاء الذاتي، إذ لا أحد يُشاركك المعرفة مجاناً حتى لو كان وجوده برمته مرتبط ببقاءك ووجودك، لأن الأمر مُكلف جداً، كما علمتنا تجارب البشرية مع الأوبئة والحروب، وأيضا التنافس الجاري اليوم إن الربح أهم من الإنسان، و بهذا الصدد لم يتغير سلوك الناجين من كل الأوبئة والحروب التي مرت بتاريخ البشرية، فهل من فرص تلوح بالأفق اليوم نحو تغيير السلوك الإنساني والمراهنة على قيمة الإنسان أولاً؟  

*ما بات يُعرف اليوم ب”اقتصاد المعرفة”، معناه أن أصبحت المعرفة هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، ومن يُنتج هذه المعرفة هو الإنسان المُبدع الخلّاق، فالمعرفة قوة قائمة بذاتها كرأس مال يقوم عليه الاقتصاد الحديث، فالمعارف الفنية والتقنية والطبية، والإبداع والابتكار، وامتلاك المعلومات والقدرة على تنظيمها والتحكم بها، وتطوير التكنولوجيا وعلوم الاتصال ..الخ، كل هذا أضحى أكثر أهمية من الموارد الطبيعية، وكل عوامل الإنتاج التقليدي.

Leave A Comment

You May Also Like